قطب الدين الراوندي
189
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى المدينة لمعاونته ] فعرض عليه من فحوى الخطبة إلى هذا . وقوله « يرتضعون أما قد فطمت » كناية واستعارة ، أي يسعون فيما لا خير لهم فيه ولا طائل تحته . ثم قال « يا خيبة الداعي » تقديره يا هؤلاء ، فحذف المنادي ، خاب هذا الداعي خيبة وهو معاوية ، دعا عليا عليه السلام إلى المحاربة بدلالة قومه . ومن العجب ببعثهم إلي أن أبرز وأن اصبر . وروي كلاهما على هذا الوجه أيضا على لفظ الخبر ، والسماع على لفظ الأمر . ثم استأنف فقال : من دعا تحقر سوبته ( 1 ) . ثم ذكروا لي ما أجبت ، أي إلى أي شيء أجبت هذا الداعي ، فيكون « أجبت » فعلا ماضيا ما لم يسم فاعله . وروي « والأمر أجبت » برفع التاء على أن يكون « أجبت » للمتكلم ، أي والى أهون أمر أجبته . وقوله « هبلته » أي ثكلته ، والهبول من النساء : الثكول ، أي ثكلته أمه لقد كنت غير جبان في الحروب قبل هذا لعلمي بأن نفسي نفسي ( 2 ) ولم تكن لي شبهة في صحة دين اللَّه ( 3 ) . ( الأصل ) : ( من خطبة له عليه السلام ) أما بعد ، فان الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس
--> ( 1 ) كذا في ص ، د . ولعله « نحتقر شوبة » بالمتكلم مع الغير . أو « تحتقر شوبته » بما لم يسم فاعله . والشوبة : الخديعة . ( 2 ) كذا في د ، ص . ولعله « يقيني لقيني » أو بالعكس . وفي « م » يقيني يقيني ، والظاهر أن ما قلناه حسن . ( 3 ) في م : في صحة ديني .